القرطبي
174
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود ومنه المعصر للجارية التي قد قربت من البلوغ يقال لها معصر ، لأنها تحبس في البيت ، فيكون البيت لها عصرا . وفي قراءة ابن عباس وعكرمة " وأنزلنا بالمعصرات " . والذي في المصاحف " من المعصرات " قال أبي بن كعب والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان : " من المعصرات " أي من السماوات . " ماء ثجاجا " صبابا متتابعا ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . يقال : ثججت دمه فأنا أثجه ثجا ، وقد ثج الدم يثج ثجوجا ، وكذلك الماء ، فهو لازم ومتعد . والثجاج في الآية المنصب . وقال الزجاج : أي الصباب ، وهو متعد كأنه يثج : نفسه أي يصب . وقال عبيد بن الأبرص ( 1 ) : فثج أعلاه ثم ارتج أسفله * وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الحج المبرور فقال : [ العج والثج ] فالعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إراقة الدماء وذبح الهدايا . وقال ابن زيد : ثجاجا كثيرا . والمعنى واحد . قوله تعالى : " لنخرج به " أي بذلك الماء " حبا " كالحنطة والشعير وغير ذلك " ونباتا " من الأب ، وهو ما تأكله الدواب من الحشيش . " وجنات " أي بساتين " ألفاقا " أي ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها ، ولا واحد له كالأوزاع والأخياف . وقيل : واحد الألفاف لف بالكسر ولف بالضم . ذكره الكسائي ، قال : جنة لف وعيش مغدق * وندامى كلهم بيض زهر وعنه أيضا وأبي عبيدة : لفيف كشريف وأشراف . وقيل : هو جمع الجمع . حكاه الكسائي . يقال : جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بضم اللام مثل حمر ، ثم يجمع اللف ألفافا . الزمخشري : ولو قيل جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان وجيها . ويقال : شجرة لفاء وشجر لف وامرأة
--> ( 1 ) البيت في وصف المطر ومنصاح : منشق بالماء . وفي الديوان : فالتج أعلاه . ( 2 ) قوله : والجمع لف بضم اللام راجع إلى جنة لفاء بدليل قوله : مثل حمر لأنه جمع الحمراء وأما لف بالكسر والفتح فجمعه ألفاف .